بسم الله الرحمن الرحيم
تقرير/ إخباري محمد عبد الهادي
الإمارات تحت المجهر الأممي.. من يمول الحرب في السودان؟
ملف الإسناد الخارجي لمليشيا الدعم السريع يدخل مرحلة جديدة.
هذه المرة، من بوابة تقرير أممي.
بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان وثقت وجود شبكات عابرة للحدود.
شبكات للتجنيد.
للتدريب.
لنقل السلاح والذخائر.
ولتوفير التكنولوجيا والخدمات اللوجستية.
والأبرز...
أن التقرير سمّى الإمارات العربية المتحدة.
البعثة قالت إن لديها أسباباً معقولة للاعتقاد بأن كيانات ووسطاء ومجنّدين يعملون من دول، بينها الإمارات وكولومبيا، استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال.
والهدف؟
تسهيل وصول الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات إلى الدعم السريع.
هنا لا نتحدث عن سلاح وصل بالصدفة.
ولا عن مقاتلين عبروا الحدود بصورة منفردة.
بل عن شبكة إسناد متعددة الحلقات.
تمويل.
تجنيد.
تدريب.
نقل.
تسليح.
ثم إمداد في ساحات القتال.
وتكتسب هذه المعطيات خطورتها من نتائج هذا الإسناد على الأرض.
الفاشر.
زمزم.
دارفور.
البعثة الأممية قالت إن الدعم الذي تلقته قوات الدعم السريع أسهم في عملياتها في مخيم زمزم وخلال سيطرتها على مدينة الفاشر.
وهناك...
وثقت البعثة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وجرائم دولية.
وأفعالاً قالت إنها تحمل سمات الإبادة الجماعية.
وهنا يصبح السؤال أكبر من المعركة نفسها:
من يوفر القدرة على ارتكاب هذه الجرائم؟
في الخرطوم، قال مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والخارجية، الدكتور أمجد فريد، إن التقرير وثق ما وصفه بالدور الإماراتي في استمرار الحرب واتساع الانتهاكات ضد المدنيين.
وفي أوروبا، دعا مدير هيومن رايتس ووتش في الاتحاد الأوروبي، فيليب دام، إلى فرض عقوبات على الكيانات الإماراتية التي يثبت تورطها في توفير المقاتلين والأسلحة والدعم اللوجستي للدعم السريع.
أما الجغرافيا...
فتكشف مسارات أخرى.
تشاد.
شرق ليبيا.
الكفرة.
وبوصاصو.
مسارات قالت البعثة إنها استُخدمت لتسهيل وصول الإمدادات والأفراد إلى الدعم السريع.
وهكذا تتضح صورة الحرب بصورة مختلفة.
مليشيا تقاتل داخل السودان... وشبكات إسناد تتحرك خارج حدوده.
والإمارات، وفق ما أورده التقرير الأممي، تظهر داخل هذه الصورة عبر كيانات ووسطاء ومجنّدين يعملون منها.
لكن القضية لم تعد فقط: من يقاتل؟
السؤال الآن:
من يدفع؟
من يسلّح؟
من يجنّد؟
من يدرّب؟
من ينقل؟
ومن يفتح الطريق؟
فإذا أثبتت التحقيقات مسؤولية أي جهة، فإن المساءلة لا ينبغي أن تتوقف عند حامل السلاح.
بل تمتد إلى كل من ساهم في تمويله أو تسليحه أو تدريبه أو تسهيل وصوله إلى ميدان القتال.
وهنا تكمن أهمية التقرير الأممي.
إنه لا يضع الدعم السريع وحده تحت المجهر.
بل يفتح الباب أمام تفكيك شبكة الإسناد التي تمد الحرب بالحياة.
وفي مقدمة الأسئلة...
يبقى السؤال الإماراتي:
هل تتحول الأدلة والتقارير إلى تحقيقات؟
وهل تتحول التحقيقات إلى مساءلة؟
لأن إنهاء الحرب لا يعني فقط إسكات البنادق داخل السودان...
بل قطع الأيدي التي تمدها بالسلاح من خارج الحدود.