تقرير: إخباري – إذاعة ودمدني
في الإعداد محمد عبد الهادي محمد
اختتم مجلس الأمن الدولي جلسة إحاطة ومناقشة مفتوحة حول السودان، تناولت بصورة أساسية تطورات الأوضاع الإنسانية وحماية المدنيين، إلى جانب مقترح أمريكي بتوسيع نطاق حظر السلاح المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل السودان، مع إضافة حظر استيراد الطائرات المسيّرة.
ولم تشهد الجلسة إصدار قرار جديد أو إجراءً تنفيذياً أو تصويتاً على المقترح، إذ لا يزال في مرحلة المشاورات والنقاش بين أعضاء المجلس، تمهيداً لأي خطوات لاحقة.
وخلال الجلسة، رفض مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، توسيع نطاق القرار 1591 ليشمل كامل البلاد، محذراً من أن الإجراء، في حال إقراره، قد يحد من قدرة القوات المسلحة السودانية على أداء مهامها في حماية المدنيين والدفاع عن سيادة البلاد.
وأكد المندوب السوداني أن القوات المسلحة مؤسسة عسكرية وطنية تابعة للدولة، وليست جماعة مسلحة أو كياناً موازياً، مشدداً على ضرورة التمييز بين مؤسسات الدولة النظامية والجماعات المسلحة عند فرض العقوبات والتدابير الدولية.
وأشار إلى أن التعامل مع القوات المسلحة والجماعات المسلحة بالمعايير ذاتها، من شأنه، بحسب الموقف السوداني، المساس بسيادة الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها.
وفي السياق ذاته، برزت خلال الجلسة مواقف داعية إلى عدم المساواة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، حيث شدد المندوب الروسي على ضرورة التمييز بين طبيعة العمليات التي تنفذها القوات المسلحة والعمليات التي تستهدف، وفقاً للموقف الروسي، المدنيين والبنية التحتية.
كما أعربت روسيا عن تحفظها على توسيع العقوبات، معتبرة أن تشديدها قد ينعكس بصورة مباشرة على المواطنين السودانيين، ولا يمثل في حد ذاته مدخلاً كافياً لإنهاء الصراع أو دفع جهود التسوية السياسية.
من جانبها، دعت باكستان إلى ضرورة التمييز بين الجيش الوطني للدولة ومختلف الجماعات المسلحة عند التعامل مع الأزمة السودانية.
أما الصين، فأكدت أهمية تنفيذ نظام العقوبات القائم والمتعلق بدارفور، مع الدعوة إلى عدم التوسع في العقوبات بصورة عشوائية، والتعامل مع الأزمة من خلال دعم جهود التسوية والحوار.
وفي موقف داعم للحكومة السودانية، أكد مندوب المملكة العربية السعودية أن قوات الدعم السريع ما زالت ترتكب انتهاكات خطيرة بحق الشعب السوداني، مثمناً في الوقت ذاته الخطوات التي اتخذتها الحكومة السودانية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وفتح المعابر، بما يتوافق مع الالتزامات الإنسانية ذات الصلة.
كما أكدت مصر رفضها لأي مقاربات تساوي بين مؤسسات الدولة السودانية الوطنية والجماعات المسلحة، مشددة على أهمية وقف تدفق الأسلحة والمرتزقة بصورة غير مشروعة إلى مناطق النزاع.
وبحسب ما دار في الجلسة، فإن المقترح الأمريكي لم يتضمن فرض حظر جوي على السودان، وإنما انصب على توسيع نطاق القرار 1591 الخاص بحظر السلاح في دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، إلى جانب إضافة قيود تتعلق باستيراد الطائرات المسيّرة.
ويظل المقترح، في هذه المرحلة، ضمن مسار المشاورات داخل مجلس الأمن، ولا يُعد قراراً نافذاً. وأي مشروع قرار مستقبلي يحتاج إلى المرور بالإجراءات المعتمدة داخل المجلس، بما في ذلك المشاورات وصياغة النص النهائي ثم طرحه للتصويت، وفقاً لقواعد مجلس الأمن.
وهكذا اختتمت جلسة مجلس الأمن أعمالها دون تصويت ودون صدور قرار جديد بشأن السودان، لتبقى قضية توسيع العقوبات وحظر السلاح موضع نقاش ومشاورات بين أعضاء المجلس، في وقت تظل فيه حماية المدنيين وتحسين الوضع الإنساني ودفع جهود السلام أبرز الملفات المطروحة على طاولة المجتمع الدولي.