تقرير إخباري – إعداد: محمد عبد الهادي
مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تتبدل ملامح شوارع ود مدني وأسواقها شيئاً فشيئاً، وتعود إلى المدينة أجواءٌ ارتبطت في ذاكرة أهلها بهذه المناسبة الدينية والاجتماعية.
في ساحة المولد، تتداخل أصوات المديح والذكر مع أصوات المريدين والمحبين، بينما تصدح طبول النوبة، وتتجمع الطرق الصوفية في حلقات تنشد المدائح والأناشيد، في مشهد تغلب عليه الروحانيات وتفوح منه أجواء الاحتفاء بالمناسبة.
وعلى جنبات الساحة، تصطف الصيوانات والأكشاك وبسطات البيع، وقد ازدانت بأصناف حلوى المولد وألوانها الزاهية؛ من السمسمية والفولية والحمصية والعسلية، إلى العروسة والحصان المصنوعين من السكر، في مشهد يجذب الكبار والصغار على حد سواء.
وفي أسواق ود مدني، تبدو مظاهر الاستعداد للمولد أكثر وضوحاً، حيث يحرص الباعة على ترتيب أصناف الحلوى وعرضها في أشكال وألوان مختلفة، بينما يتوقف الأطفال أمام البسطات، بعيون تسبق أيديهم في اختيار ما يحبون من الحلوى.
أما في ساحة المولد، فتزداد حركة البيع والشراء نشاطاً، وتتجول الأسر بين مواقع الطرق الصوفية، بحثاً عن المدائح والأناشيد التي تعظم ذكرى المولد النبوي الشريف، في أجواء تجمع بين البعد الديني والعادة الاجتماعية التي توارثتها الأجيال.
ولا تبدو حلوى المولد في ود مدني مجرد سلعة موسمية، بل تمثل جزءاً من ذاكرة اجتماعية راسخة، ارتبطت لسنوات بفرحة الأطفال، ولمة الأسرة، وأصوات المدائح، وأجواء الاحتفال التي تميز هذه الأيام من كل عام.
ويقول أحد الباعة إن موسم المولد يمثل فترة مهمة للنشاط التجاري، مشيراً إلى أن حركة الشراء تتفاوت بحسب الأسعار وقدرة الأسر على الإنفاق، إلا أن الإقبال على الأصناف الشعبية، وفي مقدمتها السمسمية والفولية، يظل حاضراً.
وعلى الجانب الآخر، يرى مواطنون أن المناسبة تمثل فرصة لاستعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية والفرح في المدينة، خاصة للأطفال الذين ينتظرون المولد باعتباره مناسبة مختلفة عن بقية أيام العام.
وبين أصوات الباعة وحركة المارة، وأصوات المديح التي تتردد في أرجاء الساحة، تبدو ود مدني وكأنها تستعيد شيئاً من إيقاعها الاجتماعي المعتاد، متمسكة بعاداتها الشعبية التي صمدت أمام تغيرات الزمن والظروف.
فالعروسة السكرية والحصان الملون لا يزالان يحتفظان بمكانتهما في ذاكرة الأطفال، بينما تظل السمسمية والفولية والحلويات الشعبية حاضرة في موائد الأسر واحتفالاتها، مهما تغيرت الأسعار وتبدلت تفاصيل الحياة.
ومن بين كل هذه التفاصيل، تبقى حلوى المولد أكثر من مجرد سمسم وسكر وفول؛ إنها ذاكرة طفولة، وطقس اجتماعي، وفرحة صغيرة تنتظرها الأسر كل عام، وتمنح شوارع ود مدني في موسم المولد لوناً مختلفاً وطعماً لا تخطئه الذاكرة.
ومن ود مدني، حيث تزين الحلوى الأسواق، وتتعالى أصوات المديح، وتزدحم ساحات المولد بالمحبين والمريدين، تنقل لكم إذاعة ود مدني صورةً من استعدادات المدينة لاستقبال ذكرى المولد النبوي الشريف، في مشهد تتجدد فيه الروحانيات، وتستعيد فيه المدينة واحدة من أجمل تفاصيل ذاكرتها الشعبية.
تقرير إخباري إذاعة ودمدني تعكس نبض الشارع للاحتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف