تقرير إخباري
حول زيارة وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي للسودان
في الإعداد/ محمد عبد الهادي
في زيارة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية، وصل إلى الخرطوم وفد رفيع من سفراء الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن الأفريقي، برئاسة سفير الجزائر لدى الاتحاد الأفريقي محمد خالد، رئيس المجلس لشهر أغسطس.
الزيارة تأتي في مرحلة مهمة مع عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم، وتوجه السودان نحو إعادة الإعمار، بالتزامن مع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.
والتقى الوفد برئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، وعدد من المسؤولين، حيث بحثت اللقاءات قضايا السلام والأمن، ومستقبل العملية السياسية، إلى جانب الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها الحرب.
الحكومة السودانية حملت إلى الوفد الأفريقي عدداً من الرسائل، أبرزها الدعوة إلى موقف أفريقي أكثر وضوحاً تجاه الحرب وتداعياتها، وضرورة معالجة التدخلات الخارجية، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار.
وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم استعرض حجم الأضرار الاقتصادية، مؤكداً أن الحرب ألحقت خسائر واسعة بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمات، فيما طالب الاتحاد الأفريقي بمراجعة موقفه من السودان، بما في ذلك تعليق عضويته.
وفي قطاع التعليم العالي، عرض الوزير الدكتور مضوي إبراهيم الأضرار التي لحقت بالجامعات ومؤسسات البحث العلمي، داعياً إلى دعم إعادة تأهيل مؤسسات التعليم العالي واستعادة نشاطها.
كما دعا وزير المعادن نور الدائم طه إلى موقف أفريقي واضح تجاه التدخلات الخارجية ووقف الدعم والتسليح للأطراف المتحاربة.
وفي المقابل، أكد رئيس مجلس السلم والأمن الأفريقي رفض إنشاء كيانات أو حكومات موازية في السودان، في موقف يؤكد أهمية الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.
ويرى مراقبون أن أهمية الزيارة تتجاوز اللقاءات البروتوكولية، كونها أعادت فتح قناة اتصال مباشرة بين السودان ومجلس السلم والأمن الأفريقي، وأتاحت للوفد الاطلاع على التطورات من داخل الخرطوم.
كما يمكن أن تفتح الزيارة الباب أمام تعاون أفريقي أكبر في ملفات السلام وإعادة الإعمار، والاقتصاد، والصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز التنسيق لمنع امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
إلا أن النتائج العملية للزيارة ستظل مرتبطة بما ستشهده المرحلة المقبلة من خطوات، إذ لم يُعلن حتى الآن عن اتفاقيات تنفيذية أو حزمة دعم محددة لإعادة الإعمار أو قرار فوري بشأن تعليق عضوية السودان.
وبذلك، تبدو زيارة الوفد الأفريقي خطوة مهمة لإعادة السودان إلى دائرة الاهتمام القاري، فيما يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة المواقف والرسائل التي طُرحت في الخرطوم على التحول إلى قرارات وتحركات أفريقية عملية تدعم السلام والاستقرار وإعادة الإعمار.