تقرير إخباري
محمد عبد الهادي
القصر الجمهوري يستقبل مراسم اعتماد سفراء جدد لدى السودان لأول مرة منذ اندلاع الحرب
الخرطوم – في مشهد يحمل دلالات سياسية ووطنية لافتة، استقبل القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم، اليوم، مراسم اعتماد عدد من السفراء الجدد لدى السودان، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب، في خطوة تعكس عودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة مهامها من العاصمة، واستعادة الخرطوم لدورها كمركز للعمل السيادي والدبلوماسي.
وشهد القصر الجمهوري مراسم تقديم أوراق اعتماد السفراء الجدد، بحضور رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، الذي تسلّم أوراق اعتماد السفراء، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أهم مظاهر النشاط الدبلوماسي الرسمي للدولة السودانية.
وتأتي هذه المراسم في وقت تشهد فيه الخرطوم عودة متدرجة لمؤسسات الدولة، بعد فترة طويلة من توقف العمل الرسمي بالعاصمة بسبب تداعيات الحرب، حيث اضطرت مؤسسات ووزارات وقطاعات حكومية إلى نقل أعمالها إلى مواقع أخرى خلال الفترة الماضية.
ويمثل عودة مراسم اعتماد السفراء إلى القصر الجمهوري أكثر من مجرد إجراء بروتوكولي؛ فهي تحمل رسالة واضحة بشأن استئناف مؤسسات الدولة لأدوارها من مقارها الطبيعية، وعودة العاصمة تدريجياً إلى واجهة العمل السياسي والدبلوماسي والإداري.
كما تعكس الخطوة استمرار السودان في إدارة علاقاته الخارجية وتعزيز حضوره الدبلوماسي، في ظل مرحلة جديدة تتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتنشيط علاقاتها مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، وفتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات الإعمار والتنمية والاستثمار والخدمات.
ويرى مراقبون أن عودة النشاط الدبلوماسي الرسمي إلى القصر الجمهوري تمثل مؤشراً مهماً على مسار استعادة الدولة لعافيتها المؤسسية، خاصة أن المراسم الدبلوماسية في القصر ظلت على مدى عقود واحدة من أبرز مظاهر السيادة الوطنية والحضور الرسمي للدولة.
وتتزامن هذه الخطوة مع جهود حكومية متواصلة لإعادة تشغيل المؤسسات الاتحادية واستعادة الخدمات في العاصمة الخرطوم، إلى جانب العمل على تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين واستئناف النشاط الاقتصادي والإداري بصورة تدريجية.
وبالنسبة للشارع السوداني، فإن المشهد الذي ظهر فيه القصر الجمهوري محتضناً مراسم اعتماد السفراء الجدد يحمل دلالة رمزية كبيرة، باعتبار أن الحرب، رغم ما خلفته من دمار وتعطيل لمؤسسات الدولة، لم تستطع إلغاء حضور الدولة أو تعطيل مؤسساتها بصورة دائمة.
فالدولة قد تتعثر، وقد تمر بمراحل قاسية، وقد تتعرض مؤسساتها للاضطراب، لكنها تستعيد توازنها متى ما توافرت الإرادة والقدرة على إعادة البناء.
ومن قلب الخرطوم، يبعث القصر الجمهوري اليوم برسالة تتجاوز حدود المراسم البروتوكولية: مؤسسات الدولة تعود، والعاصمة تستعيد دورها، والعمل الرسمي يستأنف من مقاره الطبيعية.
إنها صورة تختصر مرحلة جديدة من تاريخ السودان؛ مرحلة عنوانها استعادة المؤسسات، وترميم ما دمرته الحرب، وإعادة بناء الدولة على أسس أكثر استقراراً.
القصر عاد إلى المشهد، ومؤسسات الدولة تستعيد مواقعها، والسودان يخطو، رغم صعوبة الطريق، نحو استعادة عافيته واستكمال مسيرة البناء والسلام والاستقرار.