في إطار جهودها الرامية إلى تطوير التعليم الإعلامي ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، نظمت كلية الإعلام بجامعة الجزيرة، ضمن فعاليات أسبوعها الإعلامي الثقافي الثاني، ملتقىً علمياً بعنوان "تطوير تدريس علم الصحافة في كليات الإعلام بالجامعات السودانية"، وذلك بالقاعة الدولية بمجمع الرازي، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء في مجال الإعلام، وبحضور مدير جهاز المخابرات العامة بولاية الجزيرة، وإدارة الإعلام بشرطة ولاية الجزيرة، والبروفيسور محمد بشير منصور عميد الكلية الأسبق، وأعضاء هيئة التدريس ومنسوبي الكلية، ومدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بجامعة الجزيرة، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين والطلاب والخريجين والمهتمين بالشأن الإعلامي.

وأكد الدكتور أيمن هاشم عوض الكريم، عميد كلية الإعلام، في الجلسة الافتتاحية، أن الملتقى يجسد رؤية الكلية الرامية إلى تطوير برامج الصحافة بما ينسجم مع متطلبات البيئة الإعلامية الحديثة، ويواكب التحولات المتسارعة في الإعلام الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن تحديث المناهج وربطها باحتياجات سوق العمل أصبح ضرورة استراتيجية، مشيراً إلى أن الكلية شرعت في إدراج مقررات حديثة تُعنى بالتحول الرقمي، وتطوير أساليب التدريس، وتأهيل الكادر الأكاديمي، وتعزيز التدريب العملي، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الإعلامية، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون الكفايات المهنية والرقمية اللازمة.

واستهل الملتقى أعماله بالورقة العلمية الأولى بعنوان "واقع تدريس علم وفن الصحافة في كليات الإعلام بالجامعات السودانية"، قدمها الدكتور أيمن هاشم عوض الكريم، وترأس جلستها الدكتور عثمان أبو عبيدة كمال الدين، رئيس قسم العلاقات العامة بالكلية، فيما ابتدر النقاش الدكتور عبد الرحيم عمدة، المدير التنفيذي لمكتب مدير جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم.

وتناولت الورقة واقع تدريس الصحافة في الجامعات السودانية، مستعرضةً أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية، وفي مقدمتها بطء تحديث المناهج، وضعف مواكبتها لتطورات الصحافة الرقمية، وصحافة البيانات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب محدودية الإمكانات الفنية والتقنية، وضعف التدريب العملي، والحاجة إلى تطوير البيئة التعليمية وطرائق التدريس بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل الإعلامي.

وأجمع المشاركون في مداخلاتهم على أهمية الورقة في تشخيص واقع تعليم الصحافة، مؤكدين ضرورة الانتقال من أنماط التعليم التقليدية إلى التعليم القائم على الكفايات، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات الإعلامية، والاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير البرامج الأكاديمية وتحسين جودة مخرجات التعليم الإعلامي.

وخلصت الجلسة إلى عدد من التوصيات، أبرزها المراجعة الدورية لمناهج الصحافة، واعتماد إطار وطني للكفايات المهنية، وإنشاء غرف أخبار رقمية وصحف إلكترونية تعليمية داخل كليات الإعلام، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتنفيذ برامج تدريب مستمرة لأعضاء هيئة التدريس، وإدراج مقررات في صحافة البيانات، والتحقق الرقمي، والأمن الرقمي، وريادة الأعمال الإعلامية، إلى جانب تشجيع البحث العلمي التطبيقي، وإنشاء مرصد وطني لتقويم برامج الإعلام، وتوسيع التعاون مع الجامعات السودانية والعربية والدولية لتبادل الخبرات.

وفي الورقة العلمية الثانية، تناول الملتقى ورقة بعنوان "التحديات والمعوقات التي تواجه تعلم الصحافة في السودان"، قدمتها الدكتورة وداد عوض الكريم، رئيس قسم الصحافة بالكلية، وترأس جلستها الدكتور السماني محمد حمد النيل، فيما ابتدر النقاش الأستاذ ياسر محمد إبراهيم، مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بجامعة الجزيرة.

وسلطت الورقة الضوء على أبرز التحديات التي تواجه تعليم الصحافة، وفي مقدمتها ضعف البنية التحتية التقنية، وصعوبة تحديث المناهج، والحاجة إلى تأهيل الكادر الأكاديمي، وارتفاع تكاليف التجهيزات، وتأثير الأوضاع الاقتصادية، فضلاً عن غياب التشريعات التي تواكب التحولات الرقمية. وأكدت أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لإعادة بناء منظومة تعليم الصحافة بما ينسجم مع البيئة الإعلامية المعاصرة.

ودعت المناقشات إلى توفير بيئة تعليمية متكاملة تدعم التدريب العملي، وتحديث المعامل والاستديوهات، وتعزيز توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التدريس، وتوسيع فرص التدريب الداخلي والخارجي، وتشجيع الاستثمار في التعليم الإعلامي، وإنشاء مجالس استشارية تضم الجامعات والمؤسسات الإعلامية لتطوير البرامج الأكاديمية وربطها باحتياجات سوق العمل، فضلاً عن دعم ثقافة ريادة الأعمال الإعلامية لدى الطلاب والخريجين.

واختتم الملتقى أعماله بالورقة العلمية الثالثة بعنوان "الرؤية الاستراتيجية الوطنية لتطوير تدريس علم الصحافة في كليات الإعلام بالجامعات السودانية"، قدمها الدكتور عبد الوهاب عبد الفضيل، الأستاذ بكلية الإعلام، وترأس جلستها الدكتور محمد أحمد حامد، فيما ابتدر النقاش الأستاذ يس الباقر.

وتناولت الورقة ملامح الرؤية الوطنية الشاملة لتطوير تعليم الصحافة في السودان، مركزةً على تحديث المناهج، وتبني أحدث الممارسات التعليمية، وتعزيز الابتكار، والاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بجودة برامج الإعلام، وإعداد كوادر صحفية مؤهلة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، وتعزيز الدور الوطني والمهني لكليات الإعلام في خدمة المجتمع والتنمية.

وأكد المشاركون أن الملتقى شكّل منصة علمية لتبادل الخبرات والأفكار حول مستقبل تعليم الصحافة في السودان، وأسهم في بلورة رؤى عملية لتطوير المناهج والبرامج الأكاديمية، بما يعزز قدرة كليات الإعلام على إعداد كوادر إعلامية مؤهلة تمتلك المهارات المهنية والرقمية اللازمة لمواكبة متطلبات العصر.