تقرير إخباري إذاعة ودمدني
محمد عبد الهادي
في وقت تتجه فيه ولاية الجزيرة إلى استعادة عافيتها الاقتصادية والإنتاجية، تبرز الحاجة إلى تمكين العاملين والحرفيين من العودة إلى مواقع الإنتاج، ليس باعتبارهم مستفيدين من الدعم فحسب، وإنما شركاء أساسيين في معركة التعافي وإعادة البناء.
ومن هذا المنطلق، تمضي الولاية في توسيع مظلة الدعم الاجتماعي والاقتصادي، عبر مبادرات تستهدف توفير وسائل الإنتاج، وفتح أبواب جديدة للعمل، وتحويل الدعم من مجرد مساندة مؤقتة إلى تمكين حقيقي يعيد للعامل والحرفي قدرته على الإنتاج والاعتماد على الذات.
وفي هذا السياق، دُشنت بمدينة ودمدني الوثبة السادسة من مشروع إسناد الحرفيين، الذي يستهدف توفير وسائل وأدوات الإنتاج للعاملين في القطاع الحرفي، ومساعدتهم على استعادة نشاطهم الاقتصادي، خاصة بعد أن فقد عدد كبير منهم معدات وأدوات العمل جراء الحرب.
المشروع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، فالمرحلة الحالية التي تشهدها ولاية الجزيرة تتطلب إعادة تشغيل عجلة الإنتاج، وتوفير مصادر دخل مستقرة للأسر، ومساندة الفئات التي تضررت بفعل الظروف الاقتصادية والحرب.
وأكدت حكومة الولاية أهمية المبادرات التي تخفف أعباء المعيشة عن العاملين، وتوفر لهم البيئة المناسبة لممارسة أعمالهم، باعتبار أن الحرفيين يمثلون إحدى الركائز المهمة للنشاط الاقتصادي والإنتاجي، وأن دعمهم يعني في جانب آخر دعم حركة السوق وتوفير الخدمات والسلع وفرص العمل.
ولم تتوقف الرؤية عند توفير وسائل الإنتاج، بل امتدت إلى إعادة تنظيم القطاع الحرفي وتطوير بيئته.
وفي هذا الإطار، أعلنت حكومة الولاية توجهها نحو إنشاء مدن متخصصة للحرفيين، لتوفير مواقع ملائمة لممارسة المهن والحرف، وتنظيم الأنشطة الحرفية، وتهيئة الظروف أمام التوسع في الإنتاج، بما يمكن أن يفتح المجال أمام المزيد من فرص العمل للشباب.
ويأتي هذا التوجه ضمن جهود أوسع لمعالجة الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الحرب، عبر دعم العاملين وتحسين قدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب العمل على توفير أسواق للبيع المخفض للعاملين، وتعزيز المبادرات الاجتماعية والاقتصادية المساندة.
القائمون على مشروع إسناد الحرفيين يؤكدون أن الوثبة السادسة ليست نهاية المطاف، وأن الاتجاه يمضي نحو توسيع المبادرة لتشمل مزيداً من الفئات والحرفيين، خاصة الذين فقدوا أدوات ومعدات أعمالهم، بما يساعدهم على استعادة نشاطهم والعودة إلى سوق العمل.
وتبرز خلال المرحلة المقبلة عدد من المطالب والمبادرات المساندة، من بينها إقامة أيام علاجية للحرفيين، وإنشاء مجمع صناعي متخصص، إلى جانب مشروعات اجتماعية تستهدف أسر شهداء الحرفيين والمتضررين من تداعيات الحرب.
وشهد تدشين الوثبة السادسة تسليم عدد من التكاتك والمواتر للمستفيدين، بما يوفر لهم وسائل تساعدهم على كسب الرزق واستعادة نشاطهم، إلى جانب تكريم عدد من الرموز تقديراً لإسهاماتهم.
وتتجاوز أهمية مشروع إسناد الحرفيين مجرد تسليم معدات أو وسائل إنتاج؛ فهو يعكس تحولاً في فلسفة الدعم، من المساعدة المباشرة والمؤقتة إلى التمكين الاقتصادي وبناء القدرة على الإنتاج.
فالحرفي الذي يمتلك وسيلة إنتاج لا يستعيد دخله فحسب، وإنما يساهم في تشغيل السوق، وتقديم الخدمات، وإعالة أسرته، وربما توفير فرص عمل لآخرين.
وبينما تمضي ولاية الجزيرة في طريق التعافي وإعادة الإعمار، تبدو الحاجة أكبر إلى مثل هذه المبادرات التي تربط الدعم بالإنتاج، وتمنح العاملين والحرفيين فرصة لاستعادة دورهم في المجتمع والاقتصاد.
إنها خطوة في طريق طويل، عنوانه التمكين والعمل والإنتاج، وهدفه أن تتحول مرحلة التعافي في الجزيرة من مجرد إعادة تأهيل ما دمرته الحرب، إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، تكون فيه يد العامل والحرفي واحدة من أهم أدوات البناء والإعمار.