تعليق الإذاعة على الأنباء إعداد: محمد عبد الهادي
من إجراء دبلوماسي إلى قضية دولية
في نيويورك، حيث يفترض أن تكون الأمم المتحدة منصةً تجمع دول العالم، تحولت تأشيرة دخول رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى واحدة من القضايا اللافتة في أروقة الجمعية العامة.
الولايات المتحدة لم تصدر، حتى الآن، تأشيرة دخول للبرهان للمشاركة شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة، وسط تقارير ربطت إصدارها بالموقف السوداني من مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار في السودان لمدة 90 يوماً.
السودان طلب تدخل الأمم المتحدة، فيما عبّر الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن قلقه، وأكدت الأمانة العامة أنها أثارت المسألة مع السلطات الأمريكية.
أين تبدأ صلاحيات الدولة المضيفة؟
القضية لا تتوقف عند تأشيرة البرهان، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة، والأمم المتحدة باعتبارها منظمة دولية.
فاتفاق المقر بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة يتضمن التزاماً بعدم فرض عوائق أمام انتقال ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر المنظمة، وهو ما جعل مسألة التأشيرات محل جدل قانوني ودبلوماسي في حالات سابقة أيضاً.
الهدنة في قلب المشهد
واشنطن تقول إن جهودها تتحرك في اتجاه وقف الحرب والوصول إلى تسوية سياسية.
في المقابل، تتحفظ الحكومة السودانية على الهدنة المقترحة، وسط مخاوف من أن يؤدي وقف القتال بالشروط المطروحة إلى منح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.
وبذلك أصبحت التأشيرة مرتبطة بملف أكبر من مجرد السفر إلى نيويورك؛ إنها تتقاطع مع مسار الحرب، والجهود الدبلوماسية لإنهائها، والعلاقة المتوترة بين الخرطوم وواشنطن.
سابقة فلسطينية.. وجدال يتجدد
وتأتي القضية السودانية بعد جدل آخر شهدته الدورة الحالية بشأن تأشيرات مسؤولين فلسطينيين، من بينهم الرئيس محمود عباس، حيث رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات لوفد فلسطيني رفيع المستوى، مع استمرار تمثيل الجانب الفلسطيني في اجتماعات الأمم المتحدة بترتيبات بديلة.
عندما تصبح التأشيرة جزءاً من السياسة
التأشيرة في أصلها إجراء إداري يسمح بالعبور.
لكن عندما يتعلق الأمر بممثل دولة متجه إلى مقر الأمم المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فإن المسألة تأخذ بعداً مختلفاً.
وهنا تلتقي صلاحيات الدولة المضيفة مع التزاماتها تجاه المنظمة الدولية، وتلتقي الدبلوماسية مع حسابات السياسة.
في النهاية، قصة تأشيرة البرهان لا تتعلق فقط بمن سيجلس في قاعة الجمعية العامة، وإنما بما إذا كانت بوابة الأمم المتحدة ستظل مساحةً مفتوحة للدبلوماسية، حتى عندما تختلف الدول المضيفة والأعضاء حول قضايا الحرب والسلام.